الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
266
تفسير روح البيان
وانما حمل هؤلاء اليهود على ما فعلوا من الكتمان وغيره حب الرياسة والدنيا لأنهم خافوا ان يذهب مأكلتهم من السفلة وما يغنى عنهم ذلك شيأ إذا كان مصيرهم إلى النار * وفي الخبر ان مؤمنا وكافرا في الزمان الأول انطلقا يصيدان السمك فجعل الكافر يذكر آلهته ويأخذ السمك حتى أخذ سمكا كثيرا وجعل المؤمن يذكر اللّه كثيرا فلا يجئ شئ ثم أصاب سمكة عند الغروب فاضطربت فوقعت في الماء فرجع المؤمن وليس معه شئ ورجع الكافر وقد امتلأت شبكته فاسف ملك المؤمن الموكل عليه فلما صعد إلى السماء أراه اللّه مسكن المؤمن في الجنة فقال واللّه ما يضره ما أصابه بعد ان يصير إلى هذا وأراه مسكن الكافر في جهنم فقال واللّه ما يغنى عنه ما أصابه من الدنيا بعد ان يصير إلى هذا كذا في شرح الخطب نركس اندر خواب غفلت يافت بلبل صد وصال * خفته نابينا بود دولت به بيداران حسد ومرتكب المعاصي لو عرف عذاب الجحيم حق المعرفة لما ارتكبها حتى أن من قوى ظنه ان في هذه الثقبة حية لا يدخل يده فيها فما ظنك في ارتكاب المعاصي بملاحظة عذاب النار * واعلم أن أحبار اليهود لما لم ينتفعوا بعلمهم ضلوا فأضلوا فخذ لهم اللّه ولعنهم * وذكر في الخالصة لن يهلك قوم بظلمهم وانما أهلكهم ظلم ولاتهم * قال الشيخ الشهير بافتاده أفندي قدس سره وكذا الحال في الإرشاد فان الضلال والفساد في الطالبين من فساد مرشدهم فمادام المرشد على الصراط المستقيم يحفظ اللّه تعالى الطالب من الضلال فان نزول البلاء على قوم من فساد رئيسهم - وحكى - ان أمنا حواء أكلت أولا من الشجرة فلم يقع شئ فلما أكل منها أبونا آدم عليه السلام وقع الخروج من الجنة انتهى فويل لأرباب الرياسة الذين ظلموا أنفسهم وتجاوز ظلمهم إلى من عداهم فإنهم هم الواقعون في عذاب النار نار القطيعة والهجران وجهنم البعد عن اللّه ورحمته اللهم احفظنا وَإِلهُكُمْ خطاب عام لكافة الناس اى المستحق منكم للعبادة إِلهٌ واحِدٌ فرد في الإلهية لا شريك له فيها ولا يصح ان يسمى غيره آلها فلا معبود الا هو وهو خبر مبتدأ وواحد صفة وهو الخبر في الحقيقة لأنه محط الفائدة ألا يرى أنه لو اقتصر على ما قبله لم يفد لا إِلهَ إِلَّا هُوَ تقرير للوحدانية وإزاحة لان يتوهم ان في الوجود آلها ولكن لا يستحق منهما العبادة يعنى بهذا فاعرفوه ودائما فاعبدوه ولا ترجوا غيره ولا تخافوا سواه ولا تعبدوا الا إياه والاستثناء بدل من اسم لا على المحل إذ محله الرفع على الابتداء والخبر محذوف اى لا اله كائن لنا أو موجود في الوجود الا اللّه * واعلم أن الأسماء على ضربين اسم ظاهر واسم ضمير وكلمة هو اسم ضمير فكونها ضميرا لا ينافي كونها اسما وقد حقق الامام في التفسير الكبير اسمية هذه الكلمة فليراجع وعند أهل الحقيقة كلمة هو اسم بحت لان كل ما يدل على الذات الأحدية فهو اسم محض عندهم سواء كان مظهرا أو مضمرا ولذا يقال عالم الهوية باللام فاعرف هذا فإنه ينفعك : وفي المثنوى از هواها كي رهى بي جام هو * اى ز هو قانع شده با نام هو هيچ نامى بي حقيقت ديدهء * يا ز كاف ولام كل كل چيدهء اسم خواندى رو مسما را بجو * مه ببالا دان نه اندر آب جو